يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
596
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فهو لا تنمى رميته * ما له لا عدّ من نفره وكذلك يقولون : لا أب لك ولا أم لك ، يريدون : للّه درك ، ومثله قول الشاعر : هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا * وماذا يؤدّي الليل حين يؤوب ظاهره : أهلكه اللّه ، وباطنه : للّه دره . وقد بين هذا المعنى في رسالة البديع فأتى فيها بالغريب البديع . قال رحمه اللّه : وقد يوحش اللفظ وكله ردّ ويكره الشيء وليس منه بدّ . هذه العرب تقول : لا أب لك ، للأمر إذا هم . وويل لأمه ولا يريدون الذم ، وقاتله اللّه إذا تم . وللألباب في هذا الباب أن ينظروا إلى القول وقائله ، فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن وإن كان عدوا فهو البلاء وإن حسن . قلت : وهذا الكلام منه رحمه اللّه حسن فطاب وهو فصل الخطاب . وقد قالوا في هذا المعنى وإليه يرجع ، ضرب الحبيب لا يوجع . وقال الشاعر وهو من أحسن ما قيل في هذا المعنى وبه يستشهد من به يعنى : فعين الرضى عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا وعندي أن أحسن منه قول الآخر : ويقبح من سواك الفعل عندي * وتفعله فيحسن ذاك منكا فصل : [ ومما يشبه ما تقدّم في كثرة الاستعمال قولهم : لا أب لك . . . ] ومما يشبه ما تقدّم في كثرة الاستعمال قولهم : لا أب لك ، تستعمله العرب عند الحث على الطلب ، فتقول للأمير وللخليفة : انظر في أمور رعيتك لا أبا لك . وقد كثر عندهم استعماله حتى قال أحد جفاتهم : رب السماء ما لنا ومالكا * قد كنت تسقينا فما بدا لكا أنزل علينا الغيث لا أبا لكا وهذا العربي لم يقصد السب وإنما جرى على عادة آبائه ، وما أحسن العلم والعلماء . يروى أن سليمان بن عبد الملك سمع أعرابيا ينشد هذا الشعر ، فقال : صدق